حكايات ناس-بانجو
حكايات ناس ...
بانجو
كم مرة ذكرت أني متيم بركوب المترو العتيق المتمايل ....حسنا كثيرا بشكل يدعو إلى الملل ..لكن يا عزيزي يجب أن أقول لك أني واقع في هوى المترو القديم .
*****
"إلى أين أنت ذاهب ؟"
"هذا ليس مهما يمكنك تجاوز تلك النقطة ."
*****
في المترو جالس جلستي الشهيرة ..أنت لا تعرف ما هي جلستي الشهيرة لكن هذا لا يهم ..أضع بجانبي دفترا صغيرا أدون به بعد الملاحظات عن الدورة التدريبية التي أتلقاها ...لست محتاجا لدفتر أكبر حجما لأني مؤمن أن هناك من يكتب أفضل مني و نحمد الله على تواجد مكاتب التصوير .في هذا الوقت المترو يسير صارخا بحثا عن زبائن .لا وجود للزحام المثير للأعصاب ...عدد راكبي العربة لا يتجاوز العشرة أفراد ...يقترب المترو من المحطة ألمح مجموعة من الشباب يبدو من ملابسهم و وجوههم أن الشارع اختارهم سكانا له .أتوجس منهم خيفة و يزداد قلقي عندما يصعدون إلى العربة .
*****
تتعلق بهم كل العيون ...
تترقب ما الذي سيقدمون عليه ...
تتصاعد الرائحة لتزكم الأنوف من سيجارة بين أصابع أكثر الشبان طولا ...
لماذا أشعر فجأة بالزحام ؟
*****
إنها هجرة ..حالة نزوح جماعي ...نزح جميع الركاب ليتجمعوا كلهم في نصف العربة تاركين النصف الآخر من العربة للشبان .أما المحصل فقد هز كتفيه لا مبال ..و قال في نفسه هكذا أختصر نصف المشوار ..وعلا غناء الشباب كما لو كانوا يتحدون كل من بالعربة و صرخ أحد الركاب في وجه المحصل غاضبا :
- "لتفعل شيئا ..."
نظر إليه المحصل في كراهية و هو يقول :
- "عندي من أعولهم ..ما رأيك لو تذهب إليهم أنت سأكون شاكرا "
هززت رأسي في آسى ...
الخوف ..
من الأمس...
من اليوم ..
من الغد ...
*****
نهضت من مكاني ..السر في الخطى الثابتة ...في نظرة العينين ...اقتربت منهم و هم يستعدون للمعركة ...لكن لم أهتز ...مازلت أسير بخطى ثابتة ...انتزعت السيجارة من بين شفتي كبيرهم و ألقيتها من النافذة و نظرت إلى عينيه مباشرة و أنا قول :
- "أنت تؤذي نفسك يا فتى .."
كانت نظراته خائفة مذعورة و نظراتي قوية حادة لذلك ..
أنت تعرف النتيجة .
*****
أفقت من أحلام اليقظة لأقرأ اسم المحطة على اللافتة ...ليست هيا لكنا لن أبقى في العربة جبانا لا أستطيع جبانا ..
في الخارج لن أكون ملزما بقول لا ...
الهروب أحيانا يكون أكثر أناقة ...
|