نوكيا

العودة   نوكيا > المنتديات العامة > عذب الكلام > منتدى القصة القصيرة
التسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

منتدى القصة القصيرة هنا تبحر في خيالك مع ابداعات الكتاب لتنسى العالم وتستفيد من تجارب الاخرين,,,

التسجيل السريع
سجل معنا في نوكيا فور

اسم المستخدم : الرقم السري: تأكيد الرقم السري: البريد الإلكتروني: تأكيد البريد الإلكتروني:
تمت الموافقة على قواعد المنتدى 

رد
  #1 (permalink)  
قديم 06-28-2006, 08:30 AM
الصورة الرمزية بـــــــو خـــرخــــع
بـــــــو خـــرخــــع بـــــــو خـــرخــــع غير متواجد حالياً
"عضــو نشيـــط جداً "
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 154
بـــــــو خـــرخــــع is on a distinguished road
افتراضي معجزة ما

كانت السنة الأولى التي يسافر فيها جمعة إلى الخارج لقضاء إجازة الصيف مع زوجته وأولاده، فهو موظف بسيط لا يكاد يستلم الراتب في آخر الشهر حتى يتبخر بقدرة قادر، فقد كان لديه من الأولاد أربعة ويحبهم بجنون وأطلق عليهم أسماء الأنبياء عليهم السلام فبكره محمد والثاني علي والثالث عيسى والرابع يوسف الذي كان أصغرهم وأكثرهم وسامة كانوا مثالا يحتذى به من حيث الأخلاق والتربية والأدب، أما في المدرسة فهم دائماً يحتلون المراكز الأولى وعندما ينهون مذاكرتهم كانوا يذهبون لمساعدة والدهم ببيع الفحم الذي كان يتاجر به ووفقه الله من خلاله حيث افتتح متجراً صغيراً كان فأل خير عليه وعلى عائلته، وعندما أصبحت تجارته تدر عليه الأموال التي كانت قليلة لكنها بالنسبة إليه الحصى التي سندت الخابية، كان يحتفظ بماله في المنزل مع زوجته إلى ان نصحه أحد أصدقائه بوضعه في المصرف، رفض جمعة الذي كان متديناً جداً ويخاف الله، قال له مستحيل ان أفعل هذا.. أجابه صديقه قائلاً: يا اخوي جمعة نحن جميعنا نضعهم هناك فهذا مصرف إسلامي وكل ما فيه من قوانين ترضي الله على كل حال اذهب واسأل وقرر، أخذ بنصيحة صديقه وتوجه إلى المصرف واقتنع بكلامهم فاتكل على الله وفتح حساب عندهم، وعند مضي عام كامل اتصل به أحدهم ليخبره بأن الحاسوب قد اختاره ليكون واحداً من الفائزين بمبلغ خمسمائة ألف درهم، جلس على الكرسي القريب من الهاتف وقال لهم انا؟ لكنني لم اشترك بأي شيء لأفوز بهذا المبلغ أنا لا أريده، عقدت الصدمة لسان الموظف وقال له لكن يا سيدي ان المبلغ قد أصبح في رصيدك وانا اتصلت فقط لأخبرك وأقول لك مبروك على كل حال تفضل غداً لو سمحت وتكلم مع المدير فأنا لا أملك الصلاحيات اللازمة لأقول شيء أكثر من ذلك، أقفل جمعة الهاتف وذهب يخبر زوجته التي طارت من الفرحة وقالت الحمد والشكر لك يا الله كم أنت كريم فقال ماذا تقولين يا امرأة.. مستحيل ان أمد يدي على تلك الدراهم.. أنا لا أريدهم فهذا المال حرام، وبين أخذ ورد ونقاش وجدال وصراخ ترك المنزل وذهب إلى المجلس حيث يجتمع مع أصدقائه وأخبرهم ليفرحوا له في البداية ويسخروا منه بعدها، وعندما بقي مصراً على موقفه قالوا له اسأل أحداً من علماء الدين وافعل ما يقوله لك، أقنعوه بكلامهم وذهب إلى شيخ وجلس معه في المسجد ليسأله رأيه فقال له هل فكرت بالربح أو كانت تلك نواياك عندما ذهبت إليهم فقال أبداً والله لم اعلم حتى بهذا الأمر فقل إذاً ربحك حلال عليك اذهب وزكي منه بما يجب ومبروك عليك الباقي، ذهب إلى المصرف وسحب مبلغاً أكبر مما يجب عليه وتوجه إلى الشيخ وقال له أرجو منك أيها الجليل ان توزعه على أي من العوائل والمحتاجين، فقال له جازاك الله خيراً يا بو محمد عندها فقط شعر بالسعادة وذهب إلى المنزل ليفرح أولاده وقال لهم فليطلب كل واحد منكم ما يشاء فطلب محمد هاتف متحرك وعلي طلب حاسوب محمول وعيسى طلب شاشة تلفزيون كبيرة ليتتبع المباراة من خلالها أما يوسف فقال أبي انا حلمي ان أركب الطائرة فمعظم أصدقائنا يسافرون كل عام إلى بلد لقضاء الإجازة لماذا لا نسافر معا برحلة إلى أي بلد تختاره انت وأمي؟ فرح الجميع بالفكرة وتخلى كل منهم عن طلبه لأجل ان يسافر.. ابتسم جمعة وقال تدرون، سوف تحصلون على كل ما تطلبوه فأنا من لي غيركم ولمن أعمل وأشقى أليس لأجل ان أراكم فرحين ثم التفت إلى زوجته وقال لها وأنت يا أم محمد آمري وتدللي، فقالت لا أريد سوى سلامتك يا بو عيالي ولكن عندي تمني، فقال حاضرين، قالت ابتاع لك سيارة غير تلك القديمة التي تتوقف في كراج التصليح أكثر مما تخدمك فضحك وقال لها ان شاء الله لكن دعونا الآن نخطط لسفرنا القريب.

في البداية كان قرار الوالد ان البلد يجب ان يكون بلداً عربياً وليس غربياً يفهمون كلامنا ونفهم كلامهم وبعد بحث وأسئلة ونصائح من هنا وهناك وقع الاختيار على مصر هذا البلد الجميل وناسه الطيبين، وهكذا كان حجز التذاكر والفندق واهتم بأدق التفاصيل فهي رحلتهم الأولى ويجب ان تكون ممتعة، وصلوا إلى المطار باكراً وكانوا أول من ولج إلى داخل الطائرة كان يوسف سعيداً جداً كان ينظر إلى كل شيء في الطائرة البسمة لم تفارق وجهه الوسيم كان الجميع يتكلمون إلا هو كان يقرأ تعليمات وإرشادات السلامة يضغط على الأزرار ليكتشف ما هم وعندما أقلعت الطائرة.. أخذ القرآن الكريم ليتلو آيات من ذكره الحكيم ثم قال لوالده اشعر إنني قريب من الله عزّ وجل هنا يا والدي، فقال له شعور جميل يا بني لكن الله سبحانه وتعالى موجود أينما كان على كل حال الصلاة هنا أو على الأرض مستجابة بإذنه تعالى فاطلب منه ما تشاء قال أريد ان اطلب منه ان يطيل بعمرك وأرد لك يوماً كل ما تفعله من أجلنا ونستمتع برحلتنا ونعود إلى ديارنا بخير.

بعد يومين على وصولهم وبعد أن زاروا الأهرامات ورأوا النيل وشربوا من مائه حتى يعودوا إليه كما يقال طلبوا من والدهم ان يذهبوا إلى شاطىء البحر ليسبحوا في الماء، اصطحبهم وطلب منهم ان ينتبهوا لأنهم لا يعرفون الكثير عن السباحة لكن الماء وسحرها شدا يوسف فأخذ يبتعد دون ان يشعر إلى ان وجد نفسه بعيداً جداً عن الشاطىء، وفجأة أتت موجة عالية مرت من فوقه لتقلبه عدة مرات أصبح رأسه في الماء كان يرى أقداماً تتحرك حاول الاقتراب منهم فلم يستطع كان كلما أراد ان يصعد إلى سطح الماء كانت تأتي موجة ثانية لتسحبه مجدداً صوب قاع البحر حاول المقاومة وأخذ يضرب بيديه وقدميه لكنه بدأ ينهار وتصلبت عضلاته، كان يطلب من الله ان يخلصه رأى الموت بعينيه ورأى والديه أمامه قبل أن يفقد وعيه، في هذا الوقت شعر والده بشيء في قلبه فقفز من مكانه وتوجه حيث أولاده فوجد ثلاثة منهم يلعبون بالكرة سأل عن يوسف.. قالوا له لا نعلم ربما في الماء وبلحظة واحدة وإحساس الأب بدأ يستغيث ويصرخ رآه المنقذ من على كرسيه العالي فركض ورمى نفسه في الماء وأخذ يسبح باتجاه يوسف وعندما وصل إليه كان قد غرق وبما ان الموج قوي فقد تحركت الرمال بشدة وأصبحت الرؤيا غير واضحة كان يصعد ليتنشق الأكسجين ثم يعود ليغطس من جديد والناس تصرخ ووالدته سقطت على الأرض وهي تنادي يوسف ولدي. أما جمعة فكان يمسكه مع أولاده الناس لئلا يذهبون خلفه، وفجأة صعد المنقذ من تحت الماء ويوسف معه سبح به بسرعة إلى الشاطىء حيث قاموا بإجراء الإسعافات الأولية له لحين وصول سيارة الإسعاف.

وضع يوسف في غرفة الإنعاش لأن الأطباء كانوا خائفين من عدم نجاته فقد توقف قلبه عدة دقائق قبل ان يتم إنعاشه وإذا استفاق من الغيبوبة فعلى الأرجح سوف يكون قد فقد شيئاً من حواسه أو قد يصيبه تلف كامل في دماغه، لكن الله سبحانه وتعالى أراد ان يكرم والده الطيب المؤمن الذي يخافه ولا يعصيه ويعيد ابنه إلى الحياة دون أضرار، استغرب الأطباء بشدة كيف شفي يوسف شفاء تاماً وقالوا لوالده انها معجزة من الله، تستطيع ان تخرجه من هنا غداً فهو بخير.

عادوا إلى الوطن كانت فرحة جمعة كبيرة بأن ولده أصبح بخير فقد كان خائفاً ان يعود إلى الوطن بجثته، الحمد لله أشكرك يا الله، ردد ذلك مئات المرات وهو يمسك بيد ولده والدمعة في عينيه. إذاً هل ما زال بعضكم يشك بأن زمن المعجزات قد ولىّ؟

مــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــنــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــقــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــول
__________________
[IMG][/IMG]

التعديل الأخير تم بواسطة : شمس الإسلام بتاريخ 07-05-2006 الساعة 03:35 PM.
رد باقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 06-28-2006, 08:31 AM
الصورة الرمزية بـــــــو خـــرخــــع
بـــــــو خـــرخــــع بـــــــو خـــرخــــع غير متواجد حالياً
"عضــو نشيـــط جداً "
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 154
بـــــــو خـــرخــــع is on a distinguished road
افتراضي

انا طلبتكم
كل عضو يدخل يعطيني رايه
لو سمحت تكرم علينا بردك ولا تخيب املي
__________________
[IMG][/IMG]
رد باقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 06-28-2006, 08:45 AM
الصورة الرمزية بـــــــو خـــرخــــع
بـــــــو خـــرخــــع بـــــــو خـــرخــــع غير متواجد حالياً
"عضــو نشيـــط جداً "
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 154
بـــــــو خـــرخــــع is on a distinguished road
افتراضي موت وحياة

الموت لا يفرق بين صغير وكبير، صحيح أو عليل هكذا تقول أحداث هذه القصة التي أرسلتها لي احدى الصديقات تقول فيها : للمرة الأولى أجد نفسي مدفوعة للكتابة بهذا الشكل عن شيء يخصني وحدي ولكني قررت أن أفعل هذا على أمل أن تكون قصتي عبرة للجميع، فقد كنت فتاة تحب الحياة وتوليها جل اهتمامها، لم أكن أفكر في الموت مطلقا، وظننت أنه سيضل طريقه إلي ردحا طويلا من الزمن. كنت جميلة ومحبوبة ومرحة ومنطلقة في الحياة لم تكن همومي تتجاوز تفكيري في التميز في كل شيء، وهذا ماتحقق لي زمنا كنت محط رغبة الكثيرين، ولكني اخترت أفضلهم.

كان الأول في كل شيء، تعليمه وسامته ورجولته وخلقه، تميزه كان بلا حدود، وكان يعمل ضابطاً عسكرياً برتبة ملازم أول، بعد زواجنا، كانت علاقتنا محط غيرة وحسد الجميع أحببنا بعضنا بشكل لايوصف، فلا سعادة لأحدنا بدون الأخر، لانفترق إلا نادرا ويكون ذلك غالبا يوم الأربعاء من السادسة مساء حتى الثانية عشرة ليلا، يذهب لأصدقائه وأذهب لأهلي، يحادثني حتى وهو في مكتبه في العمل حدثت لنا بعض المشكلات وكان سببها الوحيد غيرته الشديدة علي من كل شي أهلي وإخوتي وأخواتي وملابسي ومكياجي حتى وصل به الأمر أن يجبرني على لبس الجلابيات حتي عند أهلي، لم تكن لي علاقات خارج حدود عائلتي وعائلته أبدا، لاجارات ولا صديقات ولا زيارات إلا ما ندر أوقعنا ذلك كله في مشكلة وموقف لا أرى داعياً لذكره هنا، وقد لاأستطيع ذلك، لكنه كان سببا في معرفة مدى حب أحدنا للآخر وعدم قدرته على التخلي والبعد عنه وأن كلاً منا خلق للأخر فقط وهذا ماأثبته لي وللجميع.

عاد الوضع أو استمر على هذا المنوال سعادة وحباً وتضحية وتفانياً وإخلاصاً حتى تلك الليلة، سهرنا كالمعتاد حتى الثالثة، حدثني عن حبه لي ورغبته في إسعادي وضمان مستقبلي أنا وطفله وأنه لا راحة له قبل ذلك، تحدثنا ولا أدري لماذا عن الوفاء بين الزوجين حتى بعد الموت، وأخبرني، أن الحب لاحدود له وأن سعادته وكماله في جنات النعيم، حيث لا انقطاع ولا فرقة ولامشاكل ولاتعب ونصب، ظننت لوهلة أن وفاة والده قبل عدة أشهر، كانت دافع هذا الحديث، وغفوت ليلتها لأستيقظ بعد ساعة على صوته وهو يقول لي (قومي صلي الله) يجزاك خير علشان تكونين زوجتي في الدنيا والآخرة كان واقفاً على الباب مرتدياً بذلته العسكرية أكاد أرى ملامحه الدافئه العذبة، تشق الظلام، ونظراته الحنونه تنطرح بكل صدقها علي. وابتسامته البريئة تزين محياه.

ودعني على أمل أن يعود لي ظهراً وهو يحمل بين يديه علبة العصير التي أحب. لكنه ماعاد ومارأيته بعدها سوى في أحلامي، نعم، سقط صباحا بين يدي ربه، وعلى مرأى من الجميع وهو ينازع سكرات الموت من دون سبب واضح غير انتهاء أجله، سكتة قلبية أنهت كل شيء، من دون استئذان، أو إنذار، في بداية هذا العام لم يكن مريضا ولا مدخنا، لم يتجاوز الواحدة والثلاثين من عمره لكنه (الموت) نعم (الموت) بكل قوته وجبروته لا راد له، ولا رحمة في قلبه، ولامجال لتفاوض معه.

في تلك الليلة، نمت وأنا أمتلك أجمل حياة، وبيتاً واسعاً، وسيارة آخر طراز، وزوجاً متيماً ومحباً وحياة هانئة، ولكني استيقظت على زوالها كلها في طرفة عين، لأبقى وحيدة، مذهولة، لاحول لي ولا قوة، أصبحت، أرملة، في السابعة والعشرين من عمرها، في يدها طفل وفي أحشائها طفل آخر، مررت بكرب لايعلم به إلا الله، ولكني فررت منه إليه، وكان بي رحيماً، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.

تغيرت حالي وأصبحت من أكثر الناس احتقارا للدنيا، وأكثرهم طمعا فيما عند الله، أعطتني الدنيا كفاً لاينسى، ولكنه كان في وقته، صحوت من غفلتي وتوجهت الى ربي بالدعاء عسى أن يتجاوز عنه وعني ويسكنه فسيح جناته بكرمه ورحمته وأن لا يكلنا على أعمالنا ولاعلى أنفسنا طرفة عين، تذكرت قولة تعالى “وحيل بينهم وبين مايشتهون”، وأنا أفكر في أمره وأمري، وتأكدت أنه لكل أمر إذا ماتم نقصان.

منقول
__________________
[IMG][/IMG]
رد باقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 06-28-2006, 08:59 AM
الصورة الرمزية بـــــــو خـــرخــــع
بـــــــو خـــرخــــع بـــــــو خـــرخــــع غير متواجد حالياً
"عضــو نشيـــط جداً "
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 154
بـــــــو خـــرخــــع is on a distinguished road
افتراضي القافلة (1)

ولدت لأب وأم لا يعيش لهما أطفال كانت أمي تحمل عدة اشهر، غير أن الحمل لا يكتمل، لتسقط بعدها وإذ اتمت الشهر التاسع كان الطفل يموت بمجرد ولادته، كادا يفقدا الأمل لكن الله سبحانه تعالى اراد ان يفرح قلبيهما، اذ حملت بي وحسب أوامر الطبيب بقيت ملازمة فراشها تسعة اشهر لا تتحرك إلا للضرورة وكانت جدتي لأبي تخدمها.. وصف الطبيب لها دواء مثبتاً للحمل.. قطع والدي مسافة طويلة على قدميه حتى ابتاعه من دكان يجمع بين البقالة والصيدلية والقهوة في غرفة واحدة، ففي الماضي لم يكن الوضع مريحاً مثلما هو الآن، ونحن في الأساس نسكن بعيداً، وعائلتي، وتحديداً جد والدي كان يعيش في مكان ناء في الصحراء وعندما شهدت إماراتنا الحبيبة التطور والنمو والازدهار كان جدي وولده وحفيده الذي هو والدي قد انتقلوا الى رحمته تعالى ثم تبعتهم والدتي بعد سنوات قليلة لم يبق لي سوى جدتي موزة التي تخطت المائة بسنوات والتي أثق أنها اكبر معمرة في العالم، اذ ظهرت لها أسنان جديدة، ولو أنني كنت أعلم وقتها بموسوعة جينيس لكان اسمها بالتأكيد قد ذكر فيها، لكن أين أنا وأين هم ولو كنت اعرفهم فكيف سأصل إليهم إذ لا يوجد في منطقتنا لا بريد ولا هاتف ولا كهرباء انها منطقة غير مأهولة وسكانها القلائل الذين كانوا يسكنون بالقرب منا تركوها بغير عودة والحق معهم، فأنا لا زلت أتعذب كلما أردت شراء شيء ضروري، كنت أسير لساعات طويلة حتى أجد سيارة تقلني الى أقرب إمارة، وكنت عندما اصل أتمنى الا أعود وكنت اشعر بالبرودة في المحلات التي أدخلها وأرى الناس من حولي، فأنا هناك لا أرى سوى جدتي وهنا استطيع ان اتمتع بالجهاز العظيم الذي اسمه التلفزيون، كان حلمي ان تصل إلينا الكهرباء فقط من أجله لم تكن تهمني الإضاءة، فأنا أنام تقريباً بعد صلاة العشاء، كنت اجلس خارجاً في المساء وأعد النجوم اشعر بالنسيم العليل يداعب وجهي كنت استمع الى المذياع الذي كان تسليتي الوحيدة والسبيل لمعرفة ماذا يدور حولنا، كنت انتظر راجو البائع المتنقل والذي يمر بنا من وقت لآخر فابتاع منه البطاريات للمذياع والفواكه والخضار ثم يجلس قليلاً ليخبرني عن العالم الخارجي ويريني الصور التي يحملها لدبي وأبوظبي والشارقة مروراً بالإمارات الباقية فأتحسر على حياتي وما يفتني من أشياء كان يقول لي دائماً بكلامه المضحك (ماما انت لازم سوي زواج لازم باتشاه ظروري ريال زين) كنت احزن وأقول اين هو يا راجو فأنا لا أرى أحداً ولا أحد يدري أنني موجودة، كنت كالمسجونة في هذا المكان الذي اسميه منزلاً، فهو عبارة عن غرفتين من الطين وعلى سطحه صنعت عرزالاً من سعف النخيل كنت أخاف أن يقع السقف على رأسي ورأس جدتي فهو قديم جداً ويكاد يهوي لكن ما العمل فالمال الذي استلمه من الدولة يكاد لا يكفي، فكنت اتكل على الله فهو المعين والمدبر، وذات يوم عندما كنت أجهز طعام الغداء في الخارج رأيت قافلة متوجهة نحونا هرعت الى المنزل اخبر جدتي التي لا تسمع وبالكاد ترى واختبأت خلفها بردة فعل طبيعية لأنها المسؤولة عني وحاميتي سمعت جلبة في الخارج وصوتاً ينادي ثم طرقاً على الباب، وخوفاً من ان يقع بابنا اضطررت للخروج من مخبأي خلف جدتي وسألت بصوت متقطع من هناك؟ قال: السلام عليكم. رددت السلام من خلف الباب وقلت ماذا تريد؟ قال بالله عليك يا أختي معنا سيدة مريضة جداً وكنا نطمع بضيافتكم لها حتى نذهب ونأتي لها بالطبيب احترت بالرد ثم قلت حسناً ادخلوها فقال جازاك الله كل خير، كانت بريطانية شعرها أصفر، بيضاء لم أر مثلها من قبل وضعوها على سريري وطلبوا مني الاهتمام بها لحين عودتهم ثم أعطوني مبلغاً من المال لم امسكه بيدي من قبل، لست ادري كم هو، فأنا لا اعرف ان أعد لكن كان يوجد الكثير من أوراق الخمسمائة درهم، ثم ذهبوا الى الجمال وانزلوا كيساً من الأرز وعبوات من السمن والزيت وقفصاً من الدجاج والكثير من المالح وأكياساً من الشاي وعلباً من السكر، اما الذي لم اعرف ما هو فكان عبارة عن صندوق فيه قطع صغيرة بيضاء باردة جداً أكاد لا أستطيع لمسها تغطي زجاجات صغيرة من الزجاج داخلها ماء اسود شكرت الله عز وجل على نعمه وأخذت اهتم بالسيدة الجميلة الى ان عادوا في المساء بسيارة تحمل الطبيب الذي أعطاها الدواء اللازم، بقيت نائمة ثلاثة أيام على سريري وانا افترشت الأرض لم اتركها لحظة واحدة فقد أشفقت عليها كانت الحمى قوية وكانت ترتجف وباردة كالقطع الصغيرة التي كانت في الصندوق كانت تفتح عينيها الزرقاوين وتنظر إلي، تبتسم لي وتعود للرقاد، في اليوم الرابع استيقظت وهي بخير قامت من فراشها ووضعت يديها على ظهرها ثم رأتني خارجاً فاقتربت مني وأمسكت بيدي تشد عليهما ثم قالت لي بضع كلمات لم افقه منها شيئاً وضمتني الى صدرها ثم ربتت على خدي، ابتسم المترجم واقترب مني ليقول لي انها تشكرني على اهتمامي بها وتستغرب كيف تعيشان انت وجدتك هنا في هذا المكان المقفر والمنزل المتهاوي المتهالك، وتسأل: كيف تأكلان ومن اين تؤمنين الماء للشرب والاستحمام قلت له: إنني ولدت هنا وتعودت على حياتي والله سبحانه تعالى خلق الطير في السماء وأعطاه رزقه فكيف بالعبد؟ استغربت السيدة ثم هزت برأسها قائلة على كل حال شكراً لكنني أريد ان اشرب بعضاً من المرطبات وكانت المرة الأولى التي أتذوق بها هذا الشراب اللذيذ كانت فقاعاته الصغيرة تلمس انفي وتضحكني، كانت المرة الأولى التي اسهر فيها مع احد شعرت بعدها أنني انسانة وشعرت بالفرح الذي لم اعرفه منذ وفاة والدي، لكن السعادة تلك لم تدم كثيراً فقد باتوا ليلتهم وفي الصباح قبل ان تودعنا تلك السيدة التي لم احفظ اسمها الغريب طلبت ان تلتقط بعض الصور للذكرى.

عدت لوحدتي.. عدت أجلس خارجاً اسمع المذياع رفيق وحدتي، افتقدت تلك السيدة بالرغم من الفترة البسيطة التي قضيتها معها، وشعرت فعلا بحاجتي لعائلة، بكيت بحرقة وطلبت من الله ان ينهي وحدتي وحزني، وكأنه استجاب لي فبعد مرور عدة أسابيع على رحيلها، وعندما كنت جالسة خارجاً أجهز الطعام فإذا بي اسمع صوت مروحية تقترب من منزلنا.. من الذي أتى الى منزل عائشة ولماذا؟
__________________
[IMG][/IMG]
رد باقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 06-28-2006, 09:07 AM
الصورة الرمزية بـــــــو خـــرخــــع
بـــــــو خـــرخــــع بـــــــو خـــرخــــع غير متواجد حالياً
"عضــو نشيـــط جداً "
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 154
بـــــــو خـــرخــــع is on a distinguished road
افتراضي القافلة (2)

في يوم كنت أجهز الطعام لجدتي في الخارج، والكلام لعائشة فاذا بصوت قوي غريب لم أسمعه من قبل يصدر من الجو فنظرت لأرى مروحية تقترب من منزلي ثم بدأت تهبط شيئاً فشيئا وتحدث زوبعة من الرمال دخلت في فمي وعيوني والمنزل، ثم بدأت السيارات تصل تباعاً شعرت فعلا بالخوف هذه المرة. ماذا يجري يا ترى؟ حتى جدتي سمعت صوت المروحية وخرجت تستطلع الأمر وتناديني وما هي الا دقائق حتى رأيت السيدة تترجل من المروحية وتتوجه صوبي وعدة أشخاص معها. أخذتني بالأحضان واقترب المترجم الذي كان معها سابقاً ليقول لي انه يوم سعدك قلت لماذا؟ ماذا يجري؟ قال عندما أذيعت الحلقة التي جهزتها السيدة في التلفزيون ونشرت في الصحيفة التي تعمل بها صوراً لكما أنت وجدتك والمنزل وكيف تعيشان وحيدتين وصل الخبر الى أحد الشيوخ أطال الله عمره فأعطى أوامره بنقلكما فوراً الى منزل في المدينة بعد أن استاء فعلاً من الأمر وكيف أنكما متروكتان وحيدتان من دون معين في مكان كهذا، والسيد الذي يقف هناك هو مرافقه الخاص الذي أتى ينفذ الأمر حسب أوامر سموه ...

لم أصدق ما أسمع هل انا بحلم أم بعلم؟ هل فعلا سأعيش مثل باقي الناس وبينهم؟ سأسمع صوت السيارات وأبواقها سيكون كل شيء قريب مني، لن أضطر مجدداً للسير لساعات حتى ابتاع شيئاً؟ كم أنت كريم يا الله.

اقتربت السيدة مني وسألتني هل انت سعيدة يا عائشة؟ قلت طبعاً وكيف لا أكون أشكرك من كل قلبي يا سيدتي. أجابت: لا تشكريني انا بل اشكري الله على انك ولدت في هذا البلد المعطاء الذي يحوي حكاماً حكماء كرماء وطيبين يهمهم أهل بلدهم ولا يسمحون بأن يكون أحد من أبنائهم يعاني، فنحن في بلدنا نحلم أن يكون عندنا نصف ما عندكم، هيا اجمعي ما تريدين أخذه معك من أغراضك الخاصة فقط وتعالي لتشاهدي منزلك الجديد .. جمعت أغراضي القليلة والحميمة كصور قديمة لوالدي ولي عندما كنت طفلة و”الفنر” حتى أنير منزلي الجديد والمذياع القديم الذي يعمل على البطارية ثم قلت لها هناك ابريق الشاي والجدر والملاس والأثاث والأرز والسمن فابتسمت وقالت دعيهم فسيهتمون بها فقط تعالي مع جدتك ولا تنظري وراءك فالمستقبل أمامك..

وصلنا في السيارة الفارهة الى مدينة أكبر بكثير من المدينة التي كنت أقصدها لشراء الحاجيات فالمباني هنا شاهقة ومررنا بمراكز تجارية كثيرة وكبيرة مطاعم هنا وهناك تعرض صوراً شهية لمأكولات غريبة. ها هو مطعم يضع اعلاناً عن الدجاج مرتدياً قبعة وملابس حمراء، وهناك حدائق خضر أينما نظرت كنت أقول لجدتي الخائفة من السيارة انظري يا جدتي بسرعة لا تدعي شيئاً يفوتك، ثم بدأت أتعب وحل الظلام فلم أعد أرى شيئاً من النوافذ السود جلست الى الخلف كما تجلس السيدة التي كانت تنظر الي بسعادة ثم توقفت بنا السيارة بعد وقت طويل وفتح أحدهم لي الباب ترجلت منها أمام باب منزل كبير جداً جداً ثم قالوا لي تفضلي هذا هو منزلك الجديد سرت بضعة خطوات شعرت بأنني أطير ولا أمشي فتحوا الباب وهناك فغرت فاهي وتوسعت عيني ما هذا الذي أراه؟ كهرباء الانارة تملأ المنزل وانا لا أزال كالغبية ممسكة بالفنر بيدي، الأثاث رائع والغرف فيه كثيرة كل غرفة اروع من الثانية. سألوني: ما رأيك؟ قلت: انه جميل جداً وكبير لكن لماذا لم تضعوا أسرّة أين سأنام مع جدتي. ضحكوا وقالوا: بل يوجد الكثير منها انما في الطابق العلوي. صعدنا في علبة صغيرة لتتحرك بنا بعد ان لمسوا باصبعهم زراً على الحائط أمسكت يد جدتي بقوة وسميت باسم الله الرحمن الرحيم وصلنا بلحظة لنتجه الى الغرف الأربع وكل غرفة فيها سرير يسعنا جميعنا ثم نظرت الى طاولة فرأيت الحلم الكبير، رأيت التلفزيون هنا شعرت بأن أحلامي كلها تحققت، ألم أخبركم سابقاً بأنه أهم عندي من أي شيء؟ هنا قالوا لي: سندعكما الآن لترتاحا، العشاء جاهز وغداً نمر عليكما مجدداً، كانت طاولة العشاء تضم مأكولات كثيرة وفواكه وحلويات، كنت اشعر بأنني أعيش قصة من قصص “ألف ليلة وليلة” التي كانت تسردها لي جدتي عندما كنت صغيرة. كان سموه أمر أيضاً بسيدة تهتم بجدتي وخادمة للمنزل وسائق وآخر يهتم بالحديقة، صحيح أنني لم أتزوج وتجاوزت الخامسة والثلاثين لكنني لم احزن ولم أتذمر انها حكمة الله وانا راضية بما كتب لي. طلبت أن أتعلم الحرف فذهبت الى مدرسة محو الأمية وها أنا أدرس بها الآن. تعلمت أيضاً قيادة السيارات وأصبح لي صديقات أحبهن ويحببنني، توفيت جدتي وكأنها اطمأنت علي وعلى مستقبلي، بكيت عليها كثيراً وشعرت بوحدة فظيعة وبأنني فعلا يتيمة ففكرت وهداني الله أن أتبنى طفلة تملأ علي وحدتي فذهبت الى دار أيتام حيث وافقوا مبدئياً فلا يهم أن أكون متزوجة بقدر أن أكون قادرة مادياً ومعنوياً وجسدياً على الاهتمام بها. وها انا الآن أعيش مع الصغيرة مريم التي أحبها بجنون، يأتي لزيارتي بين حين وآخر افراد من المركز ليطمئنوا على أنني أرعاها بشكل جيد، أصبحت ابنتي بالتبني الآن في سن الثالثة فراشة جميلة تملأ المنزل الكبير بهجة وفرحاً واعتقد أن الله أحب ان يكافئني على تبني هذه الطفلة فقد أتت في يوم صديقتي لزيارتي وسألتني عن رأيي في الارتباط برجل في الخمسين أرمل وطيب يبحث عمن تؤنس وحدته وكلمته عني وحسبما أخبرتني انه أحب ما فعلت وأحب قصتي ورجاها ان تقنعني فوافقت من اجل ان تكون مريم ضمن عائلة حقيقية في البداية ثم أحببته جداً بعدما تبينت طيبته وأخلاقه. صحيح انني أبدأ بسن الأربعين لكن الله سبحانه وتعالى أراد ان يرزقني بطفل لتكتمل فرحتي، طبعاً سعادتي سببها العلي الكريم أولاً ثم سمو الشيخ أطال الله بعمره ثانية وتلك السيدة التي تزورني كلما أتت الى بلدي الحبيب الامارات.

سردت عليكم قصتي لتعلموا أن كل شيء ممكن ان يتحقق بالايمان بالله والصلاة والأعمال الصالحة والصبر الذي هو مفتاح الفرج ودمتم.
__________________
[IMG][/IMG]
رد باقتباس
  #6 (permalink)  
قديم 06-28-2006, 09:10 AM
الصورة الرمزية بـــــــو خـــرخــــع
بـــــــو خـــرخــــع بـــــــو خـــرخــــع غير متواجد حالياً
"عضــو نشيـــط جداً "
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
الدولة: الإمارات العربية المتحدة
المشاركات: 154
بـــــــو خـــرخــــع is on a distinguished road
افتراضي

ارجو انت تنال هذه المجموع إعجابكم ولكم مني الف شكر
__________________
[IMG][/IMG]
رد باقتباس
  #7 (permalink)  
قديم 07-01-2006, 09:49 AM
الصورة الرمزية good one
good one good one غير متواجد حالياً
- عضــو فـعــــــال -
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الدولة: kuwait
المشاركات: 67
good one is on a distinguished road
افتراضي

مــــشـــكور على القصص الحـــلـــوة...

وآخر وحدة عجبتني أكثر شي ;)


شكرا ,,,
رد باقتباس
  #8 (permalink)  
قديم 07-01-2006, 05:00 PM
بو شنتوف بو شنتوف غير متواجد حالياً
"عضـــــو نشيـــــط"
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: الولايات المتحدة البنياسية
المشاركات: 124
بو شنتوف is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله ألف خير

ومشكوور
__________________












سبحـــــان الله وبحـــمده ..........................سبحـــــــان الله العــــــظيم
رد باقتباس
رد


أدوات الموضوع إبحث في هذا الموضوع
إبحث في هذا الموضوع:

البحث المتقدم
طرق عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا يمكنك طرح مواضيع جديدة
لا يمكنك طرح مشاركات
لا يمكنك طرح مرفقات
لا يمكنك تحرير مشاركاتك

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن: 05:25 AM.
جميع حقوق برمجة vBulletin محفوظة ©2000 - 2008,لدى مؤسسة Jelsoft المحدودة.
جميع المواضيع و المشاركات المطروحة تعبر عن رأي كاتبها فقط .
جميع الحقوق محفوظة © لمنتديات نوكيا

أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال

LinkBacks Enabled by vBSEO 3.0.0